Free Web Hosting Provider - Web Hosting - E-commerce - High Speed Internet - Free Web Page
Search the Web

 

الصفحة السابعة

اخبار مقالة في رحاب نهج البلاغة الغزو الثقافي

الغزو الثقافي

السعي لتجسيد حاكمية الاسلام

 

لم يعد مقبولا باي وجه ان يعتذر الانسان عن الدفاع عن الاسلام والسعي لتجسيد حاكميته، متعللا بالخوف من بطش الاعداء وقوتهم، فالشعوب ـ بحمد الله ـ استيقظت ووضعت اقدامها على طريق الاسلام. والمثال الحي لهذه اليقظة هي ما تشهده شعوب شمال افريقيا، وبالاخص الجزائر والسودان.

ان الجهاد الذي تبديه هذه الشعوب وقبولها لضروب البلاء التي ذكرت في القرآن، لا يمكن ان يقود إلا الى النصر الحتمي. يقول تعالى (ولنبلونكم بشئ من الخوف والجوع ونقص من الاموال والانفس والثمرات وبشر الصابرين) البقرة 155

 

في رحاب نهج البلاغة

 

قال الامام علي (ع) في عهده لمالك الاشتر

(ثم اعمل فيهم بالاعذار الى الله يوم تلقاه، فان هؤلاء من بين الرعية احوج الى الانصاف من غيرهم، وكلا فاعذر الى الله في تأدية حقه)

يقول العلامة سماحة الشيخ علي الكوراني في تفسير هذا النص:

 

يقول الامام علي (ع)  لمالك الاشتر (رض) باعتباره حاكما منصوبا من قبله على مصر ان اهل الطبقة السفلى والذين مر في الاحاديث السابقة بيان المراد منهم اسلك معهم سلوكا وتصرفا، بحيث لو أنك اوقفت يوم القيامة وسالك ربك عنهم يكون عندك جواب وعذر، واعلم ان كل الناس يحتاجون الى الانصاف لكن هؤلاء الفقراء والمساكين وذوي العاهات ومن هو على شاكلتهم احوج من غيرهم لانهم ليس لهم قدرة اولا، ولا يشكلوا ضغطا على الحاكم ثانيا، وثالثا ليس لهم وجهة عند الحاكم، فعليه اذن ان يتفقدهم بنفسه، ويوصل لهم حقوقهم، وان الى قول الامام (ع) والدقة في تحديد الهدف من كلامهم فانه لم يقل كلهم احوج الى الانصاف من غيرهم، لانه عادة هؤلاء الذين يظهرون بمظهر الفقر والفاقة فيهم الصادق والكاذب لذا قال (ع) ـ من بينهم ـ وهذه قاعدة في الفقراء وفي المستضعفين وفي السائلين، تعرف ان من بين الذين يسألونك وتعطيهم شيئا كذابون، ولكن لو اعطيت عشرة وصدق فيهم واحد هذه نعمة من الله تعالى لانه هناك من هو محتاج احتياجا حقيقا استطعت ان تعطيه، فالامام (ع) يقول هؤلاء الطبقة الفقيرة، الضعفاء، الذين يطلبون وتتفقد احوالهم من بينهم من هو احوج الى الانصاف من غيرهم ، ولم يقل كلهم.

ثم يقول (ع) انت ايها الحاكم اعذر الى الله تعالى في تادية أي حق ، يعني: تقول بلسان الحال او المقال، يارب ان لفلان حقا علي وانت تشهد اني قد قمت بهذا الحق، وبلسان اخر ان هذه الفئة او هذه الجماعة او تلك في مسالة تادية الحقوق اليهم، فان الحاكم عندما يكون حاكما فرض الله عليه حقوقا للناس، نسال هل ادى تلك الحقوق لاصحابها؟ وهنا لابد ان يكون قد اداها لمختلف اصناف الناس فيكون عنده جواب حين المسائلة عن ذلك.. وبالله التوفيق والتسديد.

 

 

الاختلاف آية وسنة وفطرة

 

 اما الجانب الثاني في الامة (لتعارفوا) هنا المقصود التلاقح والتطور والتحول والتبدل من خلال التعارف والسفر والحوار وكلنا درسنا وجربنا وظيفة التعارف وما هي اهميتها وفائدتها وبالخصوص عند العمل بالشرط والشروط والحديث يقول (المؤمن يألف ويؤلف) فالتعارف ممكن ان ياخذ طابعا جهاديا كالوحدة الجهادية بين الفصائل الاسلامية داخل العراق وممكن ان ياخذ طابعا سياسيا وحدودا كوحدة القرار الاسلامي السياسي في وحدة العراق والوقوف والجهاد كالسد المنيع ضد تقسيمه وكذلك الوحدة في الوقوف اما المشاريع الاستكبارية الامريكية والانجليزية ضد الشعب العراقي وامكاناته واقتصاده من قبل العقوبات الذكية والمنطقة الامنة وقصف العراق وتدميره ، اما التبادل الفكري والتعارف الفكري فهي مشاريع وحدة العمل السياسي والجهادي والحركي. والجانب الثالث في الاية (ان اكرمكم عند الله اتقاكم) التقوى تصبح القيمة والمعيار والاسوة في عمل الاسلاميين والمعارضة الاسلامية الشعبية ان العمل بالتقوى والوقاية من التخلف والضعف العام يعني نجاح العمل والعاملين وبالتالي جذب الامة وانزالها الى ساحة العمل والصراع والجهاد لانها ستعيش التغيير والتطور والاستبدال والقوة والرفعة والنصر الديني والدنيوي، والتفوى عرفها المعصوم الامام الصادق (ع) (يجدك الله حيث امرك ويفقدك حيث نهاك) حيث وجودك  في المعروف وغيابك عن المنكر وهنا تتحقق وظيفة خلق الدنيا والعمل والمسؤولية وتحريك التاريخ ،عقائديا حيث طاعتك للرب واجتماعيا خدمتك للناس والعباد.

فالاختلاف كما يؤكد القرآن يجب ان يمر من خلال التعارف (الاجتماعي والحركي والمذهبي والديني) ومن خلال كل عناصر التثقيف والتبادل والاستفادة والحوار الاسلامي لينتهي بالتقوى التي هي المعيار والمحصلة النهائية لكل عمل ديني اسلامي خاص بالانسان والجماعة والمؤمن، المؤمنة، وكل اختلاف يجتاز او يتناسى هذه الدراسة الالهية فهو الفئوية والذات والمحورية والابتعاد عن الامة وخدمتها ولا ننسى البعض يتحرك من خلال الجهل والحسد.

 ان الظرف الديني والسياسي والحركي يتطلب منا ان ننطلق من حيث انتهينا طبعا بعد الدراسة الموضوعية الواقعية والتي من خصوصياتها الشمول والتكامل اما أن نعود الى الصفر ونعود من حيث بدأنا فهذا يعني اضاعة الجهود وتعميق الترف الفكري وزيادة الاتعاب وخسارة الامكانات والجهود التي بذلتها امتنا وشعبنا المحاصر استكباريا والمخذول اقليميا وكذلك يعني عدم الاستفادة من دماء شهدائنا في عراق الصدر الاول والثاني وبانبائهما وتيارهما وشهداء وجهود الانتفاضة الشعبانية المباركة ، ان الوجوب يحتم علىالمعارضة الاسلامية المجاهدة ان تعيش الاختلاف الايجابي العملي وتفعل عناصره نحو الاحسن والافضل في كل المجالات وان تلغي وترفض الاختلاف السلبي لتعطي البديل الحقيقي والعقلي ذا المعايير الاسلامية والانسانية.

لو نتمعن الساحة الساسية الاسلامية نجد هناك ايادي خارجية واقليمية تريد اضعاف الامة وحركتها المباركة وعناصرها الاساسية ، الحركة الاسلامية والتيار الصدري ان وجود العلماء المجاهدين في العراق بالاضافة الىامة وشعب الحسين (ع) والصدرين وكذلك وجود الحركة الاسلامية المنجبة للشهداء والمجاهدين ، هذه العناصر كافة للوقوف امام كل مشاريع التفرقة والحقد والبغضاء وكل مشاريع الانجليز وامريكا لتقسيم العراق (مناطق آمنة) وضرب العراق (تدمير اقتصاده) ودعم اللامعارضة (لعدم امتلاكها الشرعية الدينية والشعبية) ان هدف امريكا تضعيف العراق ـ ارضه وانسانه ـ ليكون ضعيفا خاويا يقبل بكل الحلول والسياسات. ان القواسم والاهداف والاصول المشتركة والثابتة كافية للعمل والعطاء والوحدة من اجل الدين والشهداء والامة والعراق العزيز والصدرين، لذلك يجب مركزيا تثقيف العاملين على هذه الاخلاقية وهذه السلوكيات فان الاستكبار يريد اضعاف الامة وحركتها الاسلامية قيادة وقاعدة وهو اعرف من غيره بقدرة وقوة وتاريخ وخصوصيات الشعب العراقي وحركته المجاهدة والدليل هو هذا الحصار اللا محدود زمانا مع غيره من الحصارات وهذه المحاربة اللا محدودة مكانا مع غيرها من الامكنة الاخرى، ان الحذرواليأس والاستعداد الاني يعني الوفاء بالعهود والمواثيق التي قطعناها لامتنا وشعبنا المنجب للشهداء والمجاهدين لا يمنعنا ان نقول صحيح ان الساحة الاسلامية السياسية تعيش المحاصرة اقليميا حتى من الاصدقاء بعد المحاصرة استكباريا من امريكا والانجليز بالاضافة الىالمحاولات الصدامية لاختراق بعضها (من اسس حديثا) مع كل ذلك ان الحركة الاسلامية المباركة لها مبادئ وشرعية حافظت عليها ودفعت الثمن غاليا وحققت انجازات وواجهت معوقات ولولا دماء الشهداء لما بقيت لها باقية نسال الله وندعوه بنبيه نبي الرحمة ان يوحد الصفوف والقلوب والافكار خدمة للدين والامة.